صديق الحسيني القنوجي البخاري
379
أبجد العلوم
فإن كان الصابغ أصبر وجب أن يكون المصبوغ أصبر ووجب أن يفنى الصابغ ويبقى المصبوغ على حاله الأول عريا من الصبغ . وإن تساويا في الصبر على النار فهما من جنس واحد لاستوائهما في المصابرة عليها فلا يكون أحدهما صابغا ولا مصبوغا وهذه الحجة الثانية من أقوى حجج المنكرين . والجواب من المثبتين عن الأولى أنا نجد النار تحصل بالقدح واصطكاك الأجرام والريح تحصل بالمراوح وأكواز الفقاع والنوشادر قد تتخذ من الشعر ، وكذلك كثير من الزاجات ثم بتقدير أن لا يوجد بالطبيعة ما لا يوجد بالصناعة لا يلزمنا الجزم بنفي ذلك ولا يلزمنا من إمكان حصول الأمر الطبعي بالصناعة إمكان العكس بل الأمر موقوف على الدليل . وعن الثانية أنه لا يلزم من استواء الصابغ والمصبوغ على النار استواؤهما في الماهية لما عرفت أن المختلفين يشتركان في بعض الصفات وفي هذا الجواب نظر . وحكى بعض من أنفق عمره في الطلب الطغرائي ألقى المثقال من الإكسير أولا على ستين ألف مثقال من معدن آخر فصار ذهبا ، ثم إنه ألقى آخر المثقال على ثلاثمائة ألف وإن مريانس الراهب معلم خالد بن يزيد ألقى المثقال على ألف ألف ومائتي ألف مثقال وقالت مارية القبطية : واللّه لولا اللّه لقلت إن المثقال يملأ ما بين الخافقين والجواب الفصل ما قاله الغزي : كجوهر الكيمياء ليس ترى * من ناله والأنام في طلبه وصاحب الشذور من جملة أئمة هذا الفن صرح بأن نهاية الصبغ إلقاء الواحد على الألف في قوله : فعاد بلطف الحل والعقد جوهرا * يطاع في النيران واحده الألفا وزعم بعضهم أن المقامات للحريري وكليلة ودمنة « 1 » رموز في الكيمياء ، ويزعمون أن الصناعة مرموزة في صورة البراري ، وقد كتب بعض من جرب وتعب وأقلقه الجد وظن أن جدها لعب على مصنفات جابر تلميذ إمام جعفر الصادق :
--> ( 1 ) لابن المقفع .